نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - أ الأُمّة الإسلامية والخطر الثلاثي

يسعنا نقل معشار ما تآمروا به في الفترة المدنية، ويكفي في ذلك قوله سبحانه في حقّهم:(لَقَدِ ابْتَغوا الفِتْنَة مِنْ قَبْلُ وَقلَّبُوا لَكَ الأُمورَ حتّى جاءَ الحَقُّ وظَهرَ أَمرُ اللّهِ وَهُمْ كارِهُون).[١]

ويشير أيضاً إلى تآمرهم ليلاً ونهاراً حيث كانوا يبيّتون خلاف ما يظهرونه ويبدونه أمام النبيّ كما يقول: (وَ يَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذي تَقُولُ).[٢]

وكان من المحتمل جدّاً أن يتفق هذا الخطر الثلاثي ـ الناقم على الإسلام ـ على محو الدين وهدم كلّ ما بناه الرسول طوال ثلاثة وعشرين عاماً من الجهود والمتاعب، وتضييع كلّ ما قدّمه المسلمون من تضحيات في سبيل إقامته.

إنّ احتمال قيام المؤامرات واتّحاد قوى الشرك مع الطابور الخامس لم يكن يومذاك غائباً عن ذهنية المشرِف على


[١]التوبة:٤٨.
[٢]النساء:٨١.