نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - مسؤولية الحاكم في النصوص الشرعية

فانّا على أمرنا ما بقي للمسلمين عدد.

فلمّا هزم اللّه الكفرة وأظهر المسلمين، فتحوا مدنهم، وأخرجوا المقلّسين[١] فلعبوا وأدّوا الخراج».[٢]

إنّ الحاكم الإسلامي، من يشارك شعبه في إفراحه وإتراحه، وفي آلامه وآماله لا أن يعيش في بروج عاجيّة، متنعماً في أحضان اللذة رافلاً في أنواع الشهوات، غير عارف بأحوال من يسوسهم.

يقول الإمام وهو يرسم ملامح الحاكم الإسلامي.

«أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أوأكون أُسوة لهم في جشوبة العيش، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة، شغلها تقممها».[٣]


[١] التقليس: استقبال الولاة عند قدومهم بضرب الدّف والغناء وأصناف اللهو، راجع المنجد في اللغة.
[٢]البلاذري( م٢٧٩هـ)، فتوح البلدان، ص ١٤٣.
[٣] نهج البلاغة، الرسالة رقم٤٥.