اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - أمّا النكتة الأساسيّة الثانية
على الإخبار بالقضايا الحقيقيّة لما وصل الإخبار إلى حدّ الذيهو من سنخ العلم الحصولي.
وبيان آخر: كان من اللازم على الباري أن يجعل الكلّ أنبياء أو رسلًا، يبيّن لهم بالعلم الحضوري آحاد الأفعال وجهات الحسن والقبح فيها وهذا خلف وجود القسم الغالب من الحقيقة الإنسان الذي فيه خير أكثري، لا خصوص القسم الأوّل الذي هو خير محض، ويبطل الإمتحان بشرائطه الخاصّة في هذا النظام الأكمل، فلا بدّ من درجات وهذا لا يتوافق مع كون درجة العلم واحدة ولا يتوافق مع كون الكلّ أنبياء.
وببيان ثالث: إنّ الإخبار عن جميع كلّيات الأفعال لا يكفي ايضاً ولا البيان للأنواع العالية؛ لأنّ هناك اختلاطاً بين الأفعال أو بين القضايا الحقيقيّة في الأفعال، فعند الإختلاط بين جهات الحسن والقبح ليس في البين مميّز وتبقى تلك الفاقة وذلك الفقر عند الإنسان، لأنّ الغرض أن العقل محدود والبيان غير كافٍ.
فلذا مسّت الحاجة إلى الإعتبار، لأن بالإعتبار يمكن أن ينظم إرادة الإنسان وفق جهات الحسن والقبح الواقعي بنحو غالبي لا دائمي؛ لأنّ الدائمي لا يمكن.
لذلك كانت ملاكات الأحكام الشرعيّة غالبيّة في مواردها لا دائميّة ولكن هذا هو المقدار الممكن المقدور. فلذلك صارت القضيّة إعتباريّة ولم تكن حقيقيّة، أي هي بلحاظ ما تكشف عنه من جهات واقعيّة بل غالبيّة، لأنّ الدائمي لا يمكن.
فهي قضايا حقيقتها خبريّة، لكنّها خبريّة غالبيّة لا دائميّة، وتنظيم تلك القضايا الخبريّة بنحو تستوفي غالب الملاكات، لأنّ كلّ الملاكات ليس من مقدور الطاقة البشريّة، فهذا هو معنى القضايا الإعتباريّة. فليست هي بلحاظ الواقع أن تطابقه دائماً وإنّما هي قضيّة فرضية، الغاية منها الإخبار الإجمالي الغالب عن