اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - أدلّة عقليّةالحسن والقبح وتكوينيّته
الموجودة في النفس البشريّة.
والحال كذلك في قوّة الوهم والتخيّل، فقد تكونان منصاعتين لقوّة العقل وتكونان آلتين للعقل حيث إنّه لا يدرك الجزئيّات فيستعين بقوّة الوهم والخيال؛ فمثلًا عندما تقول- زيد جالس- قد يقطع به بالعقل ولكن الذي يدرك زيداً وجلوسه قوّة الخيال ولكن الحاكم هو العقل. فالمفروض في الطبيعة والفطرة البشريّة أن تكون القوى الإدراكيّة النازلة خاضعة وخادمة لقوّة العقل، وقد نرى جحوداً من القوى الواهمة على القوّة المدركة النظريّة وقد بيّنوا مغايرة مدرك قوّة الحسن والخيال والوهم مع إشتراك موردها في الجزئيّات، فالحس يدرك الصور الحسّية التي لها كلّ أحكام المادّة عدا المادّة ولا بدّ من محاذاة لموجود خارجي وأن يكون يها مقدار وطول وعرض.
وأمّا الصورة الخياليّة المثاليّة التي تدركها قوّة الخيال فهي مثل الصورة الحسّية لكن لا يشترط فيها المحاذاة، وأمّا الصورة الوهميّة التي تدركها قوّة الوهم لا يوجد فيها طول وعرض وعمق ولكنّها مضافة إلى جزئي خارجي فمثلًا الحبّ والبغض لا يوجد فيه طول ولا عرض ولا عمق ولكنه مضاف إلى حبّ زيد وبغض عمرو، فهذا يقال لها وهميّة، وكذلك يسمّى المعنى الوهمي العقل المقيّد.
وهذه القوى الإدراكيّة المفروض فيها أن تكون خاضعة لقوّة العقل العملي والنظري ولكن قد تجمع هذه القوى على قوّة العقل العملي والنظري، بل تمانع العقل العملي عن الإنصياع والخضوع للعقل النظري، فمثلًا ذات واجب الوجود لا تقتنص بحسّ ولا بوهم ولا بخيال؛ لأن المفروض أنه ليس بذي مقدار ولا حدّ، فكيف يمكن أن يقتنص بتوسّط هذه القوى، بل لا يدرك شعاع نوره بتوسّط هذه القوى النازلة وإنّما يدرك شعاع نوره بالقلب وما فوقه.