اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - نظريّة الحكيم الفقيهالشيخ الإصفهاني قدس سره
لا يوجب دخولها في المظنونات، كيف والمظنونات يقابلها في التقسيم، بل الفرق بين هذه المشهورات المتوافقة عليها آراء العقلاء والبرهانيّات الضروريّة أنّها- أي الضروريّات- تفيد تصديقاً جازماً مع المطابقة لما في الواقع، وهو المعبّر عنه بالحقّ واليقين؛ بخلاف هذا القسم من المشهورات، فإنّها تفيد تصديقاً جازماً ولا يعتبر مطابقتها لما في الواقع، بل يعتبر مطابقتها لتوافق آراء العقلاء عليها، فافهم ولا تغفل.
وممّا ذكرنا في تحرير محلّ النزاع تعرف أنّ ثبوت العلاقة اللزوميّة بين الأفعال الحسنة والأعمال القبيحة والصور الملائمة والمنافرة في الآخرة- كما يكشف عنها الكشف الصحيح والنصّ الصريح- خارج عن محلّ النزاع، فإنّ الكلام في التحسين والتقبيح بمعنى استحقاق المدح والذمّ عند العقلاء المشترك بين مولى الموالي وسائر الموالي.
فالإيراد على الأشاعرة بثبوت العلاقة اللزوميّة على النهج المزبور عن المحقّق المذكور خارج عن محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام، وإن كان صحيحاً في باب إجراء الثواب والعقاب، بل في باب الإستحقاق والإقتضاء بالتأمّل أيضاً، لكنّه بمعنى آخر من الإستحقاق.
وأمّا ما عن شيخنا العلّامة [١] (رفع اللَّه مقامه) في فوائده في تقريب عقليّة الحسن والقبح من «أنّ الأفعال بذواتها أو بخصوصيّاتها متفاوتة سعة وضيقاً كمالًا ونقصاناً بالإضافة إلى القوى ومنها القوّة العاقلة، فإنّه يلائمها بعض الأفعال فيعجبها أو منافرة لها فيغربها، وأنّ إنبساطها وإنقباضها أمر
[١] . أستاذه «صاحب الكفاية رحمه الله»