اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - نظريّة الحكيم الفقيهالشيخ الإصفهاني قدس سره
الإسائة فهو نظير نيل القوّة الذوقيّة للحلو أو المُرّ، وإدراك القوّة العاقلة لكلّي الحلو والمُرّ، فإنّ الأوّل هو الموجب للإنبساط والإنقباض ممّا هو حلو أو مُرّ دون الثاني.
وأما إدراك الإحسان الجزئي أو الإسائة الجزئيّة بقوّة الخيال أو الوهم، فمع كونه أجنبيّاً عن القوّة العاقلة بما هي قوّة عاقلة ليس تأثيره في الإنقباض والإنبساط من جهة إشتمالها على مصلحة عامّة أو مفسدة عامّة، بل يؤثّر تصوّر الإحسان إليه إعجاباً وإنبساطاً وإن لم يستحقّ إحساناً، وكذا تصوّر الضرب والشتم يؤثّر في إنقباضه وتألّمه وإن كان مستحقّاً لهما، وتصوّر ورودهما على الغير وإن كان يؤلمه، لكنّه يسبب الرقّة وشبهها، لا من جهة كونه ذا مفسدة عامّة.
ومنه يظهر أنّ حمل كلامه قدس سره على مطلق الإدراك لتصحيح التأثير في الإلتذاذ والتألّم لا يجدي شيئاً ولا يوجب كون الإستعجاب والإستغراب بالملاك الذي هو محلّ الكلام.
ثانيهما: ما أفاده قدس سره من أنّ الملائمة والمنافرة للعقل توجبان بالضرورة صحّة المدح والذمّ؛ وذلك لما عرفت من أنّ دعوى الضرورة لا تصحّ إلّا بالإضافة إلى ما هو خارج عن محلّ الكلام، وهو تأثيرهما أحياناً في إنقداح الداعي إلى مجازاة الإحسان بجزاء الخير ومجازاة الإسائة بجزاء الشرّ كما مرّ تفصيله.
وأمّا دعوى الضرورة بالنسبة إلى حكم العقلاء بصحّة المدح والذمّ فهي صحيحة لكنّها تؤكّد ما ذكرناه من أنّه لا واقعيّة لهما إلّابتوافق آراء العقلاء عليهما.