اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - نظريّة الحكيم الفقيهالشيخ الإصفهاني قدس سره
والعلّامة قطب الدين صاحب المحاكمات في خلاف ما ذكره، وأنّه ليس الغرض مجرّد التمثيل.
وأمّا دخول القضيّة الواحدة في الضروريّات والمشهورات فهو صحيح، لكنّه لا في مثل ما نحن فيه؛ بل مثاله كالأوّليّات التي يحكم بها العقل النظري ويعترف بها الجميع؛ فمن حيث الأوّليّة يقينيّة برهانيّة ومن حيث عموم الإعتراف مشهورة بالمعنى الأعمّ.
قال الشيخ الرئيس في الإشارات: «فأمّا المشهورات: فمنها أيضاً هذه الأوّليّات ونحوه ممّا يجب قبولها لا من حيث إنّه يجب قبولها، بل من حيث عموم الإعتراف بها» [١] ثمّ ذكر بعده المشهورات بالمعنى الأخصّ وقد ذكرنا عين عبارته سابقاً. وأمّا تنظير إعانة حكم العقل النظري بإعانة الحسّ له؛ فالجواب عنه: إن أريد بالعقل العملي نفس القوّة المدركة فليس شأنها إلّاالإدراك، وثبوت المدرك ليس من ناحية الجوهر العاقل وقد عرفت نحو ثبوت الحسن والقبح فلا يقاس بثبوت المحسوس في الخارج.
وإن أريد بالعقل العملي نفس المعقولات أي الآراء المحمودة والمقدّمات المقبولة، فإطلاق العقل عليها في كتب الكلام شائع؛ حيث يقولون هذا ما يوجبه العقل أو يردّه العقل أي تلك الآراء والمقدّمات. فحينئذٍ لا شهادة له على شيء، لما عرفت من نحو ثبوت هذه الامور المعقولة وأنّها ليست من الضروريّات بل من غيرها.
ولا يخفى عليك أنّ عدم كون هذا القسم من المشهورات من الضروريّات
[١] . الإشارات والتنبيهات ١/ ٢١٩.