اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - نظريّة الحكيم الفقيهالشيخ الإصفهاني قدس سره
إلى الحكم عليه.
فبعض الموضوعات حيث إنّه يترتّب عليها- بنفسها- مصلحة عامّة أو مفسدة عامّة، تدعو العقلاء إلى الحكم بحسنها أو قبحها، ولا محالة لا يتخلّف الحكم عن موضوعه التامّ فيعبّر عنه بالعلّية التامّة.
وبعضها حيث إنّه يترتّب عليها المصلحة العامّة أو المفسدة العامّة- لو خلّيت ونفسها- لاندراجها كذلك تحت عنوان محكوم بنفسه بالحسن والقبح فيعبّر عنه بالإقتضاء؛ لمكان اندراجه بلحاظ العوارض تحت عنوان آخر محكوم بضدّ حكم عنوانه لو خلّي ونفسه، وإلّا ففي الحقيقة لا علّية ولا إقتضاء.
وحيث إنّ المصلحة العامّة قائمة بالعدل والمفسدة العامّة قائمة بالظلم، فالصدق بما هو عدل ذو مصلحة عامّة والكذب بما هو جور ذو مفسدة عامّة، لا أنّ الصدق مقتضٍ للمصلحة واندراجُه تحت عنوان العدل شرط لتأثيره فيها، وأنّ إهلاك المؤمن مانع عن تأثيره في المصلحة العامّة؛ وليست المعنونات بالإضافة إلى عناوينها مقتضيات بالنسبة إلى مقتضياتها، حيث لا جعل ولا تأثير ولا تأثّر بينها.
فاتّضح أنّه لا علّية ولا إقتضاء حقيقة في شيء من المراتب، لا من حيث العناوين ومعنوناتها، ولا من حيث المصالح والمفاسد العامّة بالنسبة إلى الصدق والكذب، ولا من حيث العناوين الذاتيّة والعَرَضيّة بالإضافة إلى الحسن والقبح العقليّين، فتدبّر جيّداً». [١]
[١] . نهاية الدراية ٣/ ٣٣٣- ٣٤٣.