اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - الأمر الأوّل في تقسيم العقل إلى العقل النظري والعملي
المادون، فلا يرتبط العقل النظري بالقوى المادون مباشرة وإنّما بتوسّط العقل العملي.
فالعقل النظري يدرك قضايا ذات نمطين: قضايا عمليّة في الحسن والقبح وقضايا نظريّة لا ترتبط بالحسن والقبح، مثل «أنّ الوجود الإمكانيّ المادّي متناه».
وكمال العقل العملي أن ينقاد للعقل النظري، إذا كان ما يدركه العقل النظري من قضايا صادقة ولو كان العقل يذعن بقضايا كاذبة، فليس ذلك من كمال العقل بل من دركاته.
بقيت نكتة وهي أنّ الإيمان ليس إدراكاً صرفاً وإنّما هو إذعان، أي هو فعل العقل العملي وليس هو فعل العقل النظري. ولذلك ميّزنا بين الفحص والإدراك والإيمان؛ حيث قلنا بأنّ الفحص هو إستعداد العقل النظري وحركة الفكر لأجل الإستلهام من العوالم العلويّة، والإدراك هو حضور صور المدركات في العقل النظري، والإيمان هو فعل العقل العملي ولذلك قلنا بأنّ الوجوب الشرعي والإلزام التشريعي بالإيمان وحتى بالتوحيد ليس بدوري ولا ينحصر وجوبه بالعقل؛ لأنّ الدور إنّما يلزم لو كان وجوب الإدراك شرعيّاً، وأمّا إذا كان وجوب الإيمان في المعارف شرعيّاً فلا يلزم الدور؛ لأن الإدراك يتمّ بإلزام العقل بالفحص وأمّا وجوب الإيمان في التوحيد وغيره من الأصول الإعتقاديّة فتشريعيّ، ووجهه أنّ أفعال النفس العمليّة ولو المتعلّقة بالعقليّات هي موضوع الترغيب والترهيب والبشارة والإنذار والوعد والوعيد، كي تقدّم النفس على فعل الكمال وترك النقص.