اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - نظريّة الحكيم الفقيهالشيخ الإصفهاني قدس سره
الذمّ هو أنّهما كذلك عند العقلاء وبحسب تطابق آرائهم، لا في نفس الأمر، كما صرّح به المحقّق الطوسي قدس سره حيث قال: «إنّ المعتبر في الضروريّات مطابقتها لما عليه الوجود والمعتبر في هذا القسم من المشهورات كون الآراء عليها مطابقة». [١]
وقال المحقّق الطوسي قدس سره في مورد آخر: «وذلك لأنّ الحكم إمّا أن يعتبر فيه المطابقة للخارج أو لا، فإنّ اعتبر وكان مطابقاً قطعاً فهو الواجب قبولها، وإلّا فهو الوهميّات، وإن لا يعتبر فهو المشهورات» [٢] إلى آخره.
وعليه فمن الغريب ما عن المحقّق الحكيم السبزواري في شرح الأسماء من دخول هذه القضايا في الضروريات وأنّها بديهيّة وأنّ الحكم ببداهتها أيضاً بديهي، وأنّ جعل الحكماء إيّاها من المقبولات العامّة التي هي مادّة الجدل لا ينافي ذلك؛ لأن الغرض منه التمثيل للمصلحة والمفسدة العامّتين المعتبر فيه قبول عموم الناس لا طائفة مخصوصين. وهذا غير منافٍ لبداهتها، إذ القضيّة الواحدة يمكن دخولها في اليقينيّات والمقبولات من جهتين، فيمكن إعتبارها في البرهان والجدل بإعتبارين بهذه الأحكام من العقل النظري بإعانة من العقل العملي كما لا يضرّ إعانة الحسن في حكم العقل النظري ببداهة المحسوسات.
هذا وقد سبقه إلى كلّ ذلك بعينه المحقّق اللاهيجي في بعض رسائله الفارسيّة. لكنّك قد عرفت صراحة كلام الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي
[١] . شرح الإشارات ١/ ٢٢١.
[٢] . المصدر المتقدّم/ ٢١٣.