اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - الأمر الأوّل في تقسيم العقل إلى العقل النظري والعملي
الأعمّ، غاية الأمر أنّ تلك الصورة التي في التصديق أيضاً صورة إدراكيّة إلّاأنّها توجب الإذعان. فالتصديق ليس إلّاتصوّراً موجباً للإذعان.
ثمّ بنى على ذلك أنّ الإذعان والحكم ليس جزءاً للقضيّة؛ لأنّ التصديق هو صورة موجبة للإذعان حسب الفرض. فالإذعان ليس هو التصديق، بل هو أثر التصديق وليس جزءاً للقضيّة. فهو فعل من أفعال النفس؛ حيث إنّ النفس بعد أن تتصوّر الموضوع والمحمول والنسبة بينهما وهذا المقدار لا زال مجرّد تصوّر، ثمّ إذا انقلب إلى تصوّر موجب للإذعان فإنّها تقوم بأخذ الموضوع ودمجه مع المحمول، وعندها تدمج الموضوع بالمحمول في صورة واحدة وهو حكم النفس.
فتكون القضيّة التي هي متكوّنة من كافّة الأجزاء كمقدّمة إعدادية للنفس لأن تقوم بفعلها وهو الدمج بين الموضوع والمحمول. وهذا هو الإذعان. والنفس لا تقدّم على الإدماج بين الصور إلّاإذا أذعنت بالإرتباط بين الصور. وهذا الدمج لا يختصّ بالقضايا الحسّية أو الوهميّة، بل حتى في القضايا العقليّة. وهذا فعل عقلاني ونوع من الفعل للقوّة العاقلة؛ لأنّ الذي يقوم بدمج الصور العقليّة ليس هو القوى المادون ومن ذلك يظهر أنّ من شؤون العقل الحكم أيضاً وليس شأنه الإدراك فقط.
فالعقل آمر وناهٍ تكويني طبعاً لا إنشائي؛ لأنّ الذي يؤثّر في ما دونه فهو يبعث ما دونه- ويكون آمراً تكوينياً لا إنشائياً قد يحرّك وقد لا يحرّك- عند من تكون فطرته سليمة تنقاد درجاته المادون لدرجات المافوق.
«فالعقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان» كما في قول الكاظم عليه السلام في حديثه المعروف لهشام بن الحكم.
ويمكن أن يقال بأنّ العقل العملي هو وجود برزخي بين العقل النظري والقوى