اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - البرهان الرابع قاعدة العناية
فكذا الحال في أفعال الإنسان سواء بالنسبة وبالإضافة إلى نفسه أو إلى غيره المجموعي؛ فكمالاتها متقرّرة في نفس الأمر لا بحسب تطابق المجموع وآرائهم.
وبيان ذلك بنحو البسط: أن قاعدة العناية كما ذكرها صدر المتأ لّهين وغيره أنّ علم الباري- الذي هو منشأ لافاضة الكمالات على المخلوقات الفاعلة بالإرادة- تابع للكمال أي للمعلوم، لا أنّ المعلوم تابع للعلم، فالمعلوم الذاتي هو النظام الكامل الذاتي في الساحة المقدّسة الربوبيّة، والعلم تابع له لا متبوع له على الدوام، والعلم تابع للمعلوم وإلّا لم يكن العلم علماً به. نعم صدور وإفاضة الكمالات تابعة للعلم الذاتي أي معلول لها.
ثمّ الموجودات الفاعلة بالإرادة حينما يفاض الكمال عليها لا بنحو القسر لا بدّ أن تكون الأفعال في واقعها لها كمال معيّن، كما أن لها نقائص معينة بحيث تكون من عناية الباري الأزليّة هو إفاضة الكمالات لا بنحو القسر، والكمالات لا بدّ أن تكون هي في تقرّر الواقع ونفس الأفعال، والعلم تابع لها، لا أنّ العلم هو الذي يحدّد المعلوم والفرض أن المعلولات الإمكانيّة وإن كانت هي تابعة للإنشاء والإيجاد للعلم الذاتي ولكن بلحاظ المعلوم الذاتي. فالعلم تابع للمعلوم، فالكمالات في نفسها لا بدّ أن تكون مقرّرة، فليس الكمال ما جعله علم الباري كمالًا بل هو بنفسه في الرتبة السابقة يكون كمالًا، وليس النقص ما جعله علم الباري نقصاً وإنّما هو في الرتبة السابقة ما كان بنفسه ناقصاً؛ فالأفعال في حاقّ واقعها ذات كمالات أو نقائص بالجعل البسيط؛ ففي حاقّ واقع الأفعال اتّصاف بالكمال أو بالنقص، فليس الحسن في الأفعال ما حسّنه الشارع، بل الحسن هو ما يكون في واقعه حسن، وليس القبح في الأفعال ما قبّحه الشارع وإنّما هو في نفسه ذو نقص واقعاً. فالخير والشرّ في الأفعال كمالها ونقصها في نفسها.