اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - أمّا النكتة الأساسيّة الثانية
يظهر أنه ليس فيالبين واسطة ثبوتيّة وهذا هو ما عليه المتكلّمون والاصوليون من الإماميّة.
نعم بقيّة الامور والتقسيمات التي ذكرها العلّامة تامّة وجيّدة والكثير منها زبدة التحقيقات الأخيرة التي توصّل إليها في الفقه والاصول ولا غبار عليها، نعم في بعض الأمثلة تأمّلات، مثلًا ما مثّله من الحاجة إلى الأكل من أنّه لا بدّ من توسيط الإعتبار، فمن البيّن أنّه لا داعي لفرضه الإعتبار فيه، حيث إن الأكل للغذاء مكمّل للبدن بنحو القضيّة الحقيقيّة ومولّد ومحرّك للإرادة، فيتولّد الشوق لإيجاد الأكل، فتتولّد الإرادة، ثمّ يقوم الإنسان بالفعل فهذه القضيّة حقيقيّة، فلا تفرض إعتباريّة؛ فكما ذكرنا من أن القضايا الإعتباريّة إنّما يتوصّل بها ويحتاج إليها في الموارد التي لا يدرك فيها العقل النظري أو العملي جهات الواقع، وأمّا مع إمكان إدراك العقل لجهات الواقع بسهولة فلا حاجة حينئذٍ لتوسّط الإعتبار.
ونقول بأنّه قد اتّضح في ما بيّنا من التأمّل في كلام الطباطبائي أنّ الإرادة تنطلق دائماً من الحقائق والقضايا الحقيقيّة ومع ذلك قلنا إن هناك حاجة تدعو إلى الإعتبار في ما كان العقل البشري محدوداً لا يطّلع على جهات الحسن والقبح في الفعل، وأن الإرادة تنطلق من الإعتبار ولكنّها لا تنطلق من الإعتبار بما هو اعتبار أو بما هو لا واقع له ولا واقع ورائه وانما تنطلق من الإعتبار لما للإعتبار من كشف اجمالي عن جهات الحسن والقبح والقضايا الحقيقيّة، ولذلك أن الفاعل الإرادي لا يتبع إعتبار أي معتبر وإنّما يتبع إعتبار المعتبر المطّلع على جهات الحسن والقبح.
وأمّا إذا كان المعتبر بنفسه جاهلًا بجهات الواقع فالإرادة لا تتولّد من اعتبارات ذلك المعتبر؛ لأنّ الفرض أن ذلك المعتبر لا يطّلع على جهات الحسن والقبح،