اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - أمّا النكتة الأساسيّة الثانية
الحصولي إلى التفاصيل، والقضايا الإعتباريّة متولّدة من القضايا الحقيقيّة هذه.
ثمّ ذكر العلّامة أنّ الإعتبار هو أخذ حدّ شيء لشيء آخر وهذا التعريف هو تعريف غالب الاصوليين من الإماميّة ولا غبار عليه. وبيّن في الميزان ورسالة الولاية وفي حاشية الكفاية: أنّ القضيّة الإعتباريّة هي التي ولّدت الإرادة، والإرادة ولّدت الفعل، وهذا الفعل البشري الصادر عن الإرادة وإن كان معنوناً بعنوان اعتباري، لكن نفس الفعل البشري هو وجود تكويني. فالإعتبار حيث كان لباساً وعنواناً لأفعال تكوينيّة فيكون واقعها باطن الشريعة وباطن القانون الشرعي، وفي الأفعال التكوينيّة كمالات وفي الأفعال المحرّمة دركات. فهذا هو دور وساطة الإعتبار بين الحقائق؛ فهو يتوسّط بين الإرادة والفعل التكوينيّين بجعله حدّاً عنوانيّاً ماهويّاً للفعل، ولكن على ضوء المبنيين في النقطة الاولى والثانية من كيفيّة توسّط الإعتبار يظهر أنّ وساطة الإعتبار ليست ذلك، حيث ذكرنا أنّ الإرادة تنطلق من القضايا الحقيقيّة، بل ادّعينا أنها دائماً تنطلق من القضايا الحقيقيّة لا أنه في الجملة فقط.
وبيّنا الدليل عليه في الجملة في النقطة الاولى كما أنّه في النقطة الثانية بيّنا أن مرجع ومنشأ الحاجة إلى الإعتبار لغاية العلم والإدراك لجهات الحسن والقبح، أي أن منشأ الحاجة إلى الإعتبار هو الكشف عن جهات الحسن والقبح، أي الوساطة في الإثبات لا الوساطة فيالثبوت كما بيّنها العلّامة، حيث إن مفاد بيان العلّامة هو الوساطة فيالثبوت، باعتبار أنّ الإعتبار يولّد الإرادة والإرادة تولّد الأفعال التي هي الكمالات أو الدركات، بينما بناء على ضوء النقطة الثانية التي بينّاها من أن الحاجة إلى الإعتبار هي محدوديّة العقل البشري، أي أنّ الإعتبار يحتاج اليه من جهة كشفه اثباتاً عن جهات الحسن والقبح في الأفعال،