اصول إستنباط العقائد و نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - موازنة ما أفاده
المدركات وحقيقتها، كي يكون إدراكها كمالًا لها. وهذا يخالف ما تابع فيه الشيخ الرئيس من كون الشرائع الإلهيّة من التأديبات الصلاحيّة من المشهورات التي لا واقع لها وراء الاتّفاق، مع أنّه قد تقدّم أنّ التأديبات الصلاحيّة هي ما فيه مصلحة عامّة وكمال، فكيف تكون قضاياها غير مطابقة للواقع؟
وأمّا اللذّة؛ فإن كان المراد بها ما هو من خواصّ القوى الشهويّة، فالمفروض أنّه في العدل الجزئي مع الغير لا نيل لها فيه وأمّا إرجاعه إلى الإنفعاليّات من الرأفة والرحمة في النفس، فالإنفعاليّات لا محصّل لها إلّاأنّها آثار الملكات الخلقيّة الفاضلة أو الرديّة وهي كمالات أو دركات للنفس. فالملائم للخلق الفاضل كمال والمنافر له نقص وعلى العكس في الخلق الرديء.
هذا مع بنائه قدس سره على أن لا شأن للعاقلة إلّاإدراك الكلّيات ولا شأن لها بالجزئيّات- كما حرّر ذلك في برهان الإشارات والشفاء- لكنّه سيأتي في العقل العياني إمكان إقامة البرهان على الجزئيّات به، وهو عبارة عن إستعانة العاقلة بالآلات والقوى الأخرى المدركة للجزئيّات.
التاسع: ما ذكره- من أنّ الداعي لدى العقلاء في الحكم على الأفعال بالحسن والقبح هو وجود المصلحة أو المفسدة العامّة- إعتراف بأنّ الحسن الحاكم به العقلاء هو مساوق، بل مصادق للمصلحة أو المفسدة، وكذا ما ذكره من أنّ في حكمهم بالحسن والقبح بما هم عقلاء يتحفّظون على المصلحة العامّة، لا بما لهم من شهوة التشفّي وحبّ الإنتقام، يثبت ذلك أيضاً. فمن الغريب بعد ذلك نفيه قدس سره التلازم بين الأمرين، مع أنّه قد عرفت أخذ أحدهما في حدّ الآخر.
العاشر: ما أقرّ به- من الوجوب واللابدّيّة العقليّة بين الأفعال وكمالات النفس