التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - موارد أخرى في التوسل

هارون عليه السّلام، و ان ابناء يعقوب يتوجهون الى أبيهم ليستغفر لهم ما فرطوا في حق أخيهم يوسف عليه السّلام، و ان حملة العرش و من حوله يستغفرون للذين آمنوا، و ما ذلك إلّا لوجاهة هؤلاء و قربهم من الله عز و جل حتى اصبحوا وجها يتوجه به الى الله سبحانه و تعالى.

الثالث: التوسل بغير الانبياء و الاولياء، و قد وردت موارد عديدة في القرآن الكريم منها:

١- (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً). [١]

و في الآية اشارة الى جواز التوسل و مشروعيته حتى بما يتعلق بالانبياء، فنلاحظ في الآية ان الشفاء الذي حصل ليعقوب من خلال توسط قميص يوسف، مما يدلل على ان وجاهة الرسل و الاولياء عند الله عز و جل توجب التوجه بهم الى الله تعالى، و انهم محل للشفاعة بل لما هو ادنى من ذلك و هو الشفاء و ما شابهه.

لا يقال: ان هذه قضية خاصة قد جرت ليوسف و يعقوب و لا يجوز تعديتها الى غيرها.

لأنا نقول: ان الاشارة في الآية كانت الى طبيعي التشفع و التوسل و الاستشفاء، و المورد لا يخصص الوارد، مع ان في ذيل سورة يوسف (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى)، فدلل ان ما في قصصهم عبرة ليستن بها و يؤخذ بها،


[١] - يوسف/ ٩٣.