التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - نفي الوسائط يؤول الى التجسيم
اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني).
و مضمون هذا الدعاء ان منظومة المعارف تصح و تكون صائبة بصحة و حقانية معرفة الانسان بربه، و ان الخلل الناشي في معرفة الرسول منبعه الخلل في معرفة الله عز و جل، كما ان الخلل في معرفة الامام أو الحجة منشأه الخلل في معرفة الرسول، و الجهل بمعرفة الرسول بالتالي ناشي عن الخلل في معرفة الله عز و جل.
و يؤيد هذا مجموعة من الآيات منها:
١- (وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ). [١] ان هذا الانكار بالرسل ناشي من جهلهم بقدر الباري و عظيم حكمته و تدبيره، و هو ناشي من خلل المعرفة لديهم في افعال الباري.
٢- (وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ). [٢]
أي عليّ عن التجسيم، و حكيم في فعله أي لا تعطيل لقدرته سبحانه، فعلى ضوء نفي التجسيم يكون وجه الله ليس الوجه الجسماني، بل هو الآية المخلوقة التي تكون من اكبر الآيات التي اذا توجه الانسان اليها أو بها صار متوجها الى الله عز و جل.
فاذا الوسيلة و الوساطة امر برهاني ضروري في كل النشآت، فالقول بعدم الوساطة يلزم منه اما القول بالتجسيم او القول بالتنبأ او
[١] - الانعام/ ٩١.
[٢] - الشورى/ ٥١.