الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - تفسير الآيات
الفصل الثاني
القسم في سورة الذاريات
لقد حلف سبحانه بأُمور أربعة متتابعة وقال:
(وَالذّارِياتِ ذَرْواً) .
(فَالحامِلاتِ وِقْراً) .
(فَالجارِياتِ يُسْراً) .
(فَالمُقسِّمات أمراً * إِنّما تُوعدونَ لصادِقٌ * وإنَّ الدِّينَ لَواقِع). [١]
ثمّ حلف بخامس فرداً أي قوله: (وَالسَّماءِ ذاتِ الحُبُك) .
أمّا الاَوّل أعني : (والذارِيات ذَرواً) فهي جمع ذارية، ومعناها الريح التي
تُنشر شيئاً في الفضاء، يقول سبحانه: (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُالاََرضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً
تَذَرُوهُالرِّياح) . [٢] ولعلّهذه قرينة على أنّ المراد من الذاريات هي الرياح.
وأمّا الحاملات، فهي، من الحمل، والوقرـ على زنة الفكر- ذو الوزن الثقيل.
والمراد منه السحب، يقول سبحانه: (هُوَ الَّذي يُريكُمُ البَرقَ خَوفاً وَطَمَعاً وَيُنشىَُ السَّحابَ الثِّقال) [٣] وقال سبحانه: (حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ)
[١] الذاريات:١ـ٦.
[٢] الكهف: ٤٥.
[٣] الرعد:١٢.