الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - تفسير الآيات
شَيطانٍ رَجِيم) . [١]
فحلف سبحانه بالسماء ذات البروج في المقام مبيناً بأنّ اللّه الذي كما يدفع بالبروج عن السماء كيد الشياطين كذلك يدفع عن إيمان الموَمنين كيد الشياطين وأوليائهم من الكافرين.
ثمّ أقسم باليوم الموعود الذي يجزي فيها الناس بأعمالهم فهو يجزي أصحاب الاَُخدود بأعمالهم، وأقسم بالشاهد الذي يشاهد أعمال الآخرين، وأقسم بمشهود أي كل ما يشهده الشاهد وهو انّه سبحانه تبارك وتعالى يعاين أعمالهم ويشاهدها.
ويمكن أن يكون جواب القسم، قوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُوَْمِنينَ
وَالْمُوَْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَريق *إِنَّ الَّذينَ آمنُوا
وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاََنْهارُ ذلِكَ الْفَوزُ الكَبير ) . [٢]
فاللّه سبحانه يوعد الكفّار ويعد الموَمنين.
وأمّا وجه الصلة فواضح أيضاً بالنسبة إلى ما ذكرنا في الوجه الاَوّل، ويحتمل
أن يكون الجواب قوله: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشدِيد *إِنَّهُ هُُوَ يُبْدِىَُ وَيُعِيد) [٣]
والمناسبة تلك المناسبة فلا نطيل.
ويحتمل أن يكون الجواب محذوفاً يدل عليه الآيات المتقدمة، والمحذوف كالتالي:
إيعاد الفاتنين ووعد الموَمنين وهكذا.
[١] الحجر:١٦ـ ١٧.
[٢] البروج:١٠ـ ١١.
[٣] البروج: ١٢ـ ١٣.