الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - تفسير الآيات
(ذلِكَ يَومٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَومٌ مَشْهُود) [١] والمراد به ( ذلك يوم
مجموع له الناس) أي يجمع فيه الناس كلّهم الاَوّلون والآخرون منهم للجزاء
والحساب والهاء في له راجعة إلى اليوم (وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُود) أي يشهده
الخلائق كلّهم من الجن والاِنس وأهل السماء وأهل الاَرض أي يحضره ولا
يوصف بهذه الصفة يوم سواه وفي هذا دلالة على إثبات المعاد وحشر الخلق. [٢]
هذا كلّه حول المقسم به، وأمّا المقسم عليه فيحتمل أن يكون أحد أمرين:
أ: (قُتِلَ أَصحابُالاَُخْدُود) وفسره بقوله:(النّارِ ذات الوقُود) أي أصحاب الاَُخدود هم أصحاب النّار التي لها من الحطب الكثير ما يشتد به لهيبها، ويكون حريقها عظيماً، ولهيبها متطايراً.
ثمّأشار إلى وصف آخر لهم(إِذْ هُمْ عَلَيها قُعُود) أي أحرقوا الموَمنين بالنار وهم قاعدون حولها يشرفون عليهم وهم يعذبون بها ويوضحه قوله في الآية اللاحقة: (وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُوَْمِنينَ شُهُود) أي أُولئك الجبابرة الذين أحرقوا الموَمنين كانوا حضوراً عند تعذيبهم يشاهدون ما يُفعل بهم، وفي هذا إيماء إلى قسوة قلوبهم، كما فيه إيماء إلى قوة اصطبار الموَمنين وشدّة جلدهم ورباطة جأشهم.
وأمّا الصلة بين ما حلف به من السماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود وجواب القسم فهي انّه سبحانه حلف بالسماء ذات البروج والبروج آية الدفاع حيث كان أهل البلد يدافعون من البروج المبنية على سور البلد عن بلدهم، قال سبحانه: (وَلَقَدْجَعَلْنا فِي السَّماءِبُرُوجاً وَزَيَّنّاها لِلنّاظرين *وَحَفِظْناها مِنْ كُلّ)
[١] هود:١٠٣.
[٢] مجمع البيان:٥|١٩١.