الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - تفسير الآيات
من نور الشمس فهو يتبعها في جميع الاَزمان، ولكن المعنى الاَوّل هو اللائح.
٤.(وَالنّهار إِذا جَلاّها) التجلي من الجلو بمعنى الكشف الظاهر، يقال: أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها أي أبرزتهم عنها، وعلى ذلك فحلف سبحانه بالنهار إذا جلا الاَرض وأظهرها، والضمير يعود إلى الاَرض المفهوم من سياق الآية، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى الشمس، فانّ النهار كلّما كان أجلى ظهوراً كانت الشمس أكمل وضوحاً، أي احلف بالنهار إذا جلّـى الشمس وأظهرها.
ولكن المعنى الاَوّل هو الظاهر، لاَنّ الشمس هي المظهرة للنهار، دون العكس.
٥.(وَاللَّيلِ إِذا يَغْشاها) حلف بالليل إذا غطّى الاَرض وسترها في مقابل الشمس إذاجلا الاَرض وأظهرها، وربما يتصوّر أنّ الضمير يرجع إلى الشمس، فحلف سبحانه بالليل إذا غطّى الشمس وهو بعيد، فانّ الليل أدون من أن يغطي الشمس وإنّما يغطي الاَرض و من عليها.
والاَفعال الواردة في الآيات السابقة كلها وردت بصيغة الماضي، (تلاها ، جلاّها) وإلاّ في هذه الآية فقد وردت بصورة المضارع (يغشاها) فما هو الوجه؟
ذكر السيد الطباطبائي وجهاً استحسانياً وقال: والتعبير عن غشيان الليل
الاَرض بالمضارع بخلاف تجلية النهار لها حيث قيل: (وَالنَّهار إذا جَلاّها * وَاللَّيل
إِذا يَغْشاها) للدلالة على الحال، ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الاَرضَ في
الزمن الحاضر الذي هو أوائل ظهور الدعوة الاِسلامية. [١]
[١] الميزان:٢٠|٢٩٧.