الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - تفسير الآيات
والاَرض تكاد تكون كرة، إلاّ أنّها منبعجة قليلاً عند خط الاستواء ومفلطحة
عند القطبين. [١]
١٠، ١١. (وَنَفْسٍ وَما سَوّاها)، فالمراد من النفس هي الروح، قال سبحانه:
(أَخْرِجُوا أَنفُسكُمْ) [٢] وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما في أَنْفُسكُمْ فَاحْذَرُوهُ) [٣]
وقال: (تَعْلَمُ ما في نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ). [٤]
فاذاً المراد من تسويتها إعطاوَها القوى الكثيرة الظاهرة والباطنة، فتسوية النفس هو تعديل قواها من الظاهرة والباطنة، ولو أُريد من النفس الروح والجسم فتسوية الجسم هو إيجادها بصورة متكاملة.
وأمّا تنكير النفس، فلاَنّه أراد كلّنفس من النفوس من دون أن يختص بنفس دون نفس، وربما يحتمل أن يكون التنكير إشارة إلى نفس خاصة، وهي نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والمعنى الاَوّل هو الاَوضح بقرينة انّه أخذ يحلف بالكائنات الحيّة وغير الحيّة.
إلى هنا تمّ بيان الحلف بأحد عشر أمراً، وهذه الآيات تشتمل على أكثر الاَقسام الواردة في القرآن الكريم.
ثمّ إنّبعض من ينكمش من الحلف بغير اللّه سبحانه يرى نفسه أمام هذه الآيات، ويحس عجزاً في المنطق، ويقول: المراد هو ربّ الشمس والقمر وهكذا، ولكنّه غافل انّه لا يمكن تقديره في الآيتين الاَخيرتين أي :(وَالسَّماء وَما بَناها * )
[١] اللّه والعلم الحديث:٢٥.
[٢] الاَنعام:٩٣.
[٣] البقرة:٢٣٥.
[٤] المائدة:١١٦.