الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - تفسير الآيات
٦، ٧. (وَالسَّماء وَمابَناها) ، فحلف بالسماء وبانيها، بناء على أنّ «ما»
موصولة، وليست مصدرية، بقرينة الآية التالية حيث يحلف فيها بالنفس وخالقها
ومسوِّيها، وغلبة الاستعمال على «ما» الموصولة في غير العاقل لم يمنع من
استعمالها في العاقل أيضاً، قال سبحانه: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَالنِّساءِ). [١]
ولعلّ استعمال «ما» مكان «من» لاَجل أنّ الخطاب كان موجهاً إلى قوم لا يعرفون
اللّه بجليل صفاته، وكان القصد منه أن ينزلوا في هذا الكون منزلة من يطلب للاَثر
موَثراً فينتقل من ذلك إلى معرفة اللّه تعالى، فعبّر عن نفسه بلفظة «ما» التي هي
الغاية في الاِبهام. [٢]
وفي ذكر السماء وبنيانها إلماع إلى أنّه يمتنع أن يكون رهن الصدفة، بل لا يتحقق إلاّبصانع حكيم قد أحكم وضعها وأجاد بناءها، خصوصاً بناء الكواكب التي ترتبط أجزاوَها البعض بالبعض، ولولا هذا الترابط لما كان لها تماسك.
٨، ٩ . (وَالاََرْض وَما طَحاها) حلف بالاَرض وطاحيها والطحو كالدحو، وهو البسط، وإبدال الطاء من الدال جائز، والمعنى وسَّعها.
وقد أشار إلى وصف الاَرض في آية أُخرى وقال: (الّذي جَعَلَ لَكُمُ الاََرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً) [٣] فحلف سبحانه بالاَرض وبما جعلها لنا فراشاً.
والاَرض كوكب من الكواكب التي تدور حول الشمس وتتبعها في سيرها أينما سارت، وهي الكوكب الخامس من حيث الحجم، والثالث من حيث القرب من بين الكواكب التسعة التي تتكون منها المجموعة الشمسية.
[١] النساء:٣.
[٢] تفسير المراغي:٣٠|١٦٧.
[٣] البقرة:٢٢.