الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - الحديث الأوّل
وقد حلف غير واحد من الصحابة بغيره سبحانه، فهذا أبو بكر بن أبي قحافة
على ما يرويه مالك في موطّئه: أنّ رجلاً من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم
فنزل على أبي بكر فشكا إليه أنّ عامل اليمن قد ظلمه، فكان يصلي من الليل،
فيقول أبو بكر: «وأبيك ما ليلك بليل سارق». [١]
وهذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد حلف بغيره سبحانه في غير واحد من خطبه:
١. «ولعمري ما عليّمن قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان». [٢]
٢. «ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود». [٣]
إلى غير ذلك من الاَقسام الواردة في كلامه (عليه السلام) وسائر أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
نعم ثمة أحاديث استدل بها على المنع عن الحلف بغير اللّه، غير أنّها ترمي
إلى معنى آخر كما سيوافيك.
الحديث الاَوّل
إنّ رسول اللّه سمع عمر، وهو يقول:وأبي، فقال: «إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا
بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف باللّه أو يسكت». [٤]
والجواب: انّالنهي عن الحلف بالآباء قد جاء لاَنّهم كانوا ـ في الغالب-
مشركين وعبدة للاَوثان فلم يكن لهم حرمة ولا كرامة حتى يحلف أحد بهم،
[١] شرح الزرقاني على موطأ مالك: ٤|١٥٩ برقم ٥٨٠.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٢٣و٨٥.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٢٣و٨٥.
[٤] سنن ابن ماجة: ١|٢٧٧؛ سنن الترمذي: ٤|١٠٩.