الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - منهجنا في تفسير أقسام القرآن
والمقسم عليه، فعلى ذلك المنهج يجب أن يتكرر البحث في أكثر الفصول بالنسبة إلى أُمور حلف بها سبحانه مرّة واحدة وذلك كالشمس و القمر والنفس الاِنسانية، وهذا مستلزم للاِطناب.
ومن أجل أن نتلافى هذه المشكلة، نقول:
إنّ أقسام القرآن على قسمين:
الاَوّل: ما نطلق عليه الحلف المفرد، والمراد منه ما إذا حلف سبحانه بشيء مفرد و لم يضم إليه حلفاً آخر، سواء تكرر في سور أُخرى أو لا ، مثلاً: حلف بعمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحياته مرة واحدة ولم يقرن به حلفاً آخر، بخلاف لفظ الرب فقد حلف به مفرداً ولكنّه تكرر في بعض السور.
الثاني: ما نطلق عليه الحلف المتعدد، والمراد منه ما إذا حلف سبحانه بأُمور مختلفة جمعها في آية واحدة أو آيتين، وجعل للجميع جواباً واحداً، كالحلف بالشمس والقمر إلى أن يصل إلى النفس الاِنسانية.
فنعقد لكلّ حلف مفرد فصلاً على حدة، سواء تكرر بهذا النحو في سور أُخرى أو لا، مراعين في ذلك الاَفضل فالاَفضل فنقدم الحلف باللّه والرب على حياة النبي وعمره وهو على الملائكة.
وأمّا الحلف المتعدد فنعقد لكلّ سورة تضم ذلك الحلف فصلاً، كما عقدنا لسورة الشمس فصلاً، ولسورة الليل فصلاً آخر، وإن تكرر فيه المحلوف فيه أعني الليل، و بذلك يمتاز هذا المنهج عن سائر المناهج المذكورة، ويجمع كافة محاسنها، ويصان عن الموَاخذات التي ربما تطرح على المنهجين الاَخيرين.
وأخذنا بتقسيم الكتاب إلى قسمين وخصصنا القسم الاَوّل بالاَحلاف المفردة، والثاني بالاَحلاف المتعددة، وإليك إجمال فصول القسمين: