الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - الحديث الثاني
الثالث: انّالاِقسام إنّما تكون بما يعظمه المقسم أو يُجلُّه وهو فوقه واللّه تعالى ليس شيء فوقه، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته، لاَنّها تدل على بارىَ وصانع.
وقال ابن أبي الاصبع في «اسرار الفواتح»: القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع، لاَنّ ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل، إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، قال: إنّ اللّه يقسم بما شاء من خلقه،
وليس لاَحد أن يقسم إلاّ باللّه. [١]
ولا يخفى ضعف الاَجوبة.
أمّا الاَوّل: فانّمعنى ذلك إرجاع الاَقسام المختلفة إلى قسم واحد وهو الرب، مع أنّه سبحانه تارة يقسم بنفسه، ويقول: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطين)[٢]، وأُخرى بالتين والزيتون والصافات والشمس، فلو كان الهدف القسم بالرب فما فائدة هذا النوع من الاَقسام حيث يضيف نفسه إلى واحد من مخلوقاته؟ فانّالعظمة للّه لا للمضاف إليه، ولو كانت له عظمة فإنّما هي مقتبسة من الرب.
وأمّا الثاني: فمعنى ذلك أنّه سبحانه جرى على ما كان عليه العرب في العصر الجاهلي، وقد هدم بعمله ما شرعه من النهي عن القسم بغير اللّه.
وأمّا الثالث: فيكتنفه كثير من الغموض، ولا يعلم كيفية رفع الاِشكال، وأمّا ما نقله عن ابن أبي الاصبع فيرجع إلى المعنى الاَوّل، وهو أنّ القسم بالمخلوق قسم بالخالق.
[١] الاِتقان:٤|٤٧.
[٢] مريم:٦٨.