الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - إلماع إلى مادة القرآن
وأمّا وصف القرآن بالحكيم، فلاَنّه مستقرٌ فيه الحكمة، وهي حقائق
المعارف وما يتفرع عليها من الشرائع والعبر و المواعظ. [١]
٢.(ص * والقُرآن ذي الذِّكر *بَلِالَّذينَكَفَرُوا في عِزَّة وَشقاق * كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوا وَلاتَ حينَ مَناص) .
وصف القرآن بكونه (ذي الذكر)كما وصفه في الآية السابقة بكونه (حكيماً) ووصفه تارة ثالثة بـ(المجيد)، والمراد بالذكر هو ذكر ما جُبل عليه الاِنسان من التوحيد والمعاد.
قال الطبرسي: فيه ذكر اللّه وتوحيده وأسماوَه الحسنى وصفاته العلى، وذكر
الاَنبياء، وأخبار الاَُمم، وذكر البعث والنشور، وذكر الاَحكام وما يحتاج إليه
المكلّف من الاَحكام ويوَيده قوله: (ما فَرَّطنا في الكتاب من شيء) . [٢]
قال الطباطبائى في تفسيره: المراد بالذكر ذكر اللّه تعالى وتوحيده وما يتفرّع عليه من المعارف الحقّة من المعاد والنبوة وغيرهما.
ويوَيد ذلك إضافة الذكر في غير واحد من الآيات إلى لفظ الجلالة، قال سبحانه: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّه) [٣] وقال: (استَحْوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكرَ اللّه) [٤] إلى غير ذلك.
وأمّا المقسم عليه: فمحذوف معلوم من القرينة، هو أنّك لمن المنذرين، ويدل على ذلك التنديد بالذين كفروا وانّهم في عزّة وشقاق، أي في تكبّر عن
[١] تفسير الميزان:١٧|٦٢.
[٢] مجمع البيان:٨|٤٦٥.
[٣] الحديد:١٦.
[٤] المجادلة:١٩.