الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - المقسم عليه
سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون) فلا يبصرون طريق الرشد(فَأَخذتهُم الصَّيحة) أي الصوت الهائل (مشرقين) أي في حال شروق الشمس.
المقسم به
المقسم به هو عبارة عن العمر، أعني في قوله: «لعمرك» يقول الراغب: العَمر والعُمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه، إلى أن قال: والعَمر والعُمر واحد لكن خصَّ القسم بالعَمر دون العُمر، كقوله سبحانه: (لَعَمْرُكَ انَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون) .
وأما العُمُر فكما في قوله سبحانه :(فطالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُر ) ، وفي آية أُخرى:(لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُركَ سِنين) .
فاللفظان بمعنى واحد لكن يختص القسم بواحد منهما. [١]
المقسم عليه
هو قوله :( انَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون) ، والمراد أقسم بحياتك وبقائك يا محمد، انّهم لفي سكرتهم وانغمارهم في الفحشاء والمنكر متحيرين لا يبصرون طريق الرشد.
وأمّا الصلة بين المقسم به والمقسم عليه.
قال ابن عباس: ما خلق اللّه عزّوجلّ وماذرأ ولا برأ نفساً أكرم عليه من محمد، وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحد إلاّ بحياته فقال لعمرك. [٢]
[١] المفردات: ٣٤٧، مادة عمَر.
[٢] مجمع البيان: ٣|٣٤٢.