الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - تفسير الآيات
توضيحه: انّ القرآن يحدّث عن أُمور متتابعة الوقوع وبذات تسلسل خاص فعندما تغيب الشمس يظهر الشفق معلناً عن بداية حلول الليل الذي تتجه الكائنات الحية إلى بيوتها وأوكارها ثمّ يخرج القمر بدراً تاماً، فإذا كان المقسم به ذات أُمور متسلسلة يأتي كلّ بعد الآخر فالطبقات التي يركبها الاِنسان مثل المقسم به مترتبة متتالية فيبدأ بالدنيا ثمّ إلى عالم البرزخ ومنه إلى يوم القيامة ومنه إلى يوم الحساب.
وبذلك يعلم وجه استعجابه سبحانه عن عدم إيمانهم، حيث قال: (فَما
لَهُمْ لا يُوَْمِنُون) فانّ هذا النظام الرائع في الكون وحياة الاِنسان من صباه إلى شبابه
ومن ثمّ إلى هرمه لدليل واضح على أنّ عالم الخلقة يدبر تحت نظر خالق مدبر
عارف بخصوصيات الكون.
يقول أحد علماء الطبيعة في هذا الصدد: إنّ جميع ما في الكون يشهد على
وجود اللّه سبحانه ويدل على قدرته وعظمته، وعندما نقوم ـ نحن العلماء-
بتحليل ظواهر هذا الكون ودراستها، حتى باستخدام الطريقة الاستدلالية، فانّنا لا
نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي اللّه وعظمته. ذلك هو اللّه الذي لا نستطيع أن
نصل إليه بالوسائل العلمية المادية وحدها، ولكننا نرى آياته في أنفسنا وفي
كلّذرة من ذرات هذا الوجود. [١]
[١] اللّه يتجلى في عصر العلم: ٢٦.