الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - تفسير الآيات
وحاصل معنى الآيات:
لا أُقسم بالشفق،وقد ذكرنا حديث «لا» و انّ معنى الجملة هو الحلف ومعناه أقسم بالحمرة التي تظهر في الاَُفق الغربي عند بداية الليل وما يظهر بعد الحمرة من بياض والمعروف في الشفق في لسان الاَُدباء هو الحمرة ولذلك يشبهون دماء الشهداء بالشفق غير انّه ربما يستعمل في البياض الطارىَ على الحمرة الذي هو آية ضعف الشفق ونهايته.
وأقسم بالليل لما فيه من آثار و أسرار عظيمة، فلولا الليل لما كان هناك حياة
كالضياء، فكلّ من الليل والنهار دعامتا الحياة، قال سبحانه: (قُلْأَرَأَيْتُمْ إِنْ جعلَ اللّهُ
عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمداً إِلى يَوْمِ القِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُون * قُلْ
أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرمداً إِلى يَومِ القِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيرُ اللّهِ يَأتِيكُمْ بِلَيلٍ
تَسْكُنُون فيهِ أَفَلا تبصِرُون) . [١]
ثمّ إنّه سبحانه أشار إلى ما يترتب على الليل والنهار من البركات، فقال: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُاللَّيلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) [٢]ز، فخلق النهار لطلب الرزق والمعاش، كم البدن بالنوم فيه والسكن إليه وسيوافيك التفصيل في الفصول القادمة إن شاء اللّه.
وأقسم بما وسق، أي بما جمع الليل، ولعلّه إشارة إلى عودة الاِنسان والحيوانات والطيور إلى أوكارها عند حلول الليل، فيكون الليل سكناً عاماً للكائنات الحيّة.
[١] القصص:٧١- ٧٢.
[٢] القصص:٧٣.