الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - تفسير الآيات
الثاني: أن يقال: انّ خنوسها وانقباضها كناية عن قرب فواصلها ثمّ هي تجري وتستمر في مجاريها، وكنوسهاعبارة عن قربها و تراجعها
قال في اللسان: «وكنست النجوم كنساً، كنوساً: استمرت من مجاريها ثم
انصرفت راجعة. [١]
وعلى ذلك فاللّه سبحانه يحلف بهذه الاَنجم الخمسة بحالاتها الثلاث المترتبة في الليل، وهي انّها على أحوال ثلاثة.
منقبضات حينما تقرب فواصلها ثمّ إنّها بالجري يبتعد بعضها عن بعض، ثمّ ترجع بالتدريج إلى حالتها الاَُولى فهي بين الانقباض والابتعاد بالجري ثمّ الرجوع إلى حالتها الاَُولى.
(واللّيل إِذا عَسْعَس) :وقد فسر عسعس بإدبار الليل وإقباله، فإقبالها في أوّله وإدبارها في آخره.
والظاهر انّ المراد هو إقبالها.
قال الزجاج: عسعس الليل إذا أقبل وعسعس إذا أدبر، ولعل المراد هو الثاني
بقرينة الحلف الثالث أعني (وَالصُّبح إِذا تَنَفَّس) ،والمراد من تنفس الصبح هو
انبساط ضوئه على الاَُفق ودفعه الظلمة التي غشيته، وكأنّ الصبح موجود حيوي
يغشاه السواد عند قبض النفس ويعلوه الضوء والانبساط عند التنفس قال الشاعر:
حتى إذا الصبـح لهـا تنفسـا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا
هذا كلّه حول المقسم به، وأمّا المقسم عليه فهو قوله:(إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ )
[١] لسان العرب: مادة كنس.