الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - تفسير الآيات
والكنوس، وكأنّه قال: فلا أقسم بالجوار الخنس والكنس، فقد ذهب أكثر المفسرين أنّ المراد من الجواري التي لها هذان الوصفان هي الكواكب الخمسة السيارة التي في منظومتنا الشمسية، والتي يمكن روَيتها بالعين المجردة، وهي عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل و يطلق عليها السيارات المتغيرة.
وتسمية هذه الخمسة بالسيارات والبواقي بالثابتات لا يعني نفي الجري والحركة عن غيرها، إذ لاشك انّ الكواكب جميعها متحركات، ولكن الفواصل والثوابت بين النجوم لو كانت ثابتة غير متغيرة فتطلق عليها الثابتات، ولو كانت متغيرة فتطلق عليها السيارات، فهذه السيارات الخمسة تتغير فواصلها عن سائر الكواكب.
إذا عرفت ذلك: فهذه الجواري الخمس لها خنوس وكنوس، وقد فسرا بأحد وجهين:
الاَوّل: أنّها تختفي بالنهار، وهو المراد من الخنّس، وتظهر بالليل وهو المراد من الكنّس.
يلاحظ عليه:أنّتفسير خنس بالاختفاء لا يناسب معناها اللغوي، أعني: الانقباض والتأخر إلاّ أن يكون كناية عن الاختفاء.
كما أنّتفسير الكنس بالظهور خلاف ما عليه أهل اللغة في تفسيره
بالاختفاء، وما ربما يقال : من أنّـها تظهر في أفلاكها كما تظهر الظبـاء في كنسها [١]
لا يخلو من إشكال، فأنّ الظباء لا تظهر في كنسها بل تختفي فيها.
ولو سلمنا ذلك فالاَولى أن يفسر الجواري بمطلق الكواكب لا الخمسة المتغيرة .
[١] تفسير المراغي:٣٠|٥٧.