الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - تفسير الآيات
والمقسم عليه.
أمّا الحلف الاَوّل فهو رهن تفسير الاَلفاظ الثلاثة.
فقد ذكر سبحانه أوصافاً ثلاثة:
الاَوّل: الخنس: وهو جمع خانس كالطُلَّب جمع طالب، فقد فسره الراغب في مفراداته بالمنقبض، قال سبحانه: (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الخَنّاس) أي الشيطان الذي يخنس، أي ينقبض إذا ذكر اللّه تعالى.
وقال تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّس) أي بالكواكب التي تخنس بالنهار.
وقيل: الخنس من زحل والمشتري والمريخ، لاَنّها تخنس في مجراها أي ترجع،واخنست عنه حقه أي أخرته. [١]
فاللفظ هنا بمعنى الانقباض أو التأخر، ولعلهما يرجعان إلى معنى واحد، فانّ لازم التأخر هو الانقباض.
الثاني: الجوار: جمع جارية، والجري السير السريع مستعار من جري الماء.
قال الراغب: الجري، المرّ السريع، وأصله كمرِّ الماء.
قال سبحانه: (وَمِنْ آياتِهِ الجوارِ فِي البَحْرِ كَالاََعلام) [٢] أي السفينة التي تجري في البحر.
الثالث: الكنس: جمع كانس والكنوس دخول الوحش كالظبي والطير كناسه أي بيته الذي اتخذه لنفسه واستقراره فيه،وهو كناية عن الاختفاء
فالمقسم به في الواقع هي الجواري بما لها من الوصفين: الخنوس
[١] مفردات الراغب: مادة خنس.
[٢] الشورى:٣٢.