الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - الفصل التاسع القسم في سورة النازعات
والسابحات من السبح السريع في الماء وفي الهواء، ويقال: سبح سبحاً وسباحة، واستعير لمرّ النجوم في الفلك ولجري الفرس.
والسابقات من السبق والمدبرات من التدبير.
وأمّا الغرق اسم أُقيم مقام المصدر، وهو الاِغراق، يقال: غرق في النزع إذا استوفى في حدّ القوس وبالغ فيه.
هذه هي معاني الاَلفاظ، وأمّا مصاديقها فيحتمل أن تكون هي الملائكة، فهي على طوائف بين نازع وناشط وسابح وسابق ومدبر، قال الزمخشري: أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الاَرواح من الاَجساد، وبالطوائف التي تنشطها أي تخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر أمراً من أُمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم. [١]
والمقسم عليه محذوف وهو لتبعثنّ يدل عليه ما بعده من ذكر القيامة.
ولا يخفى انّالطائفة الثانية على هذا التفسير نفس الطائفة الاَُولى، فالملائكة الذين ينزعون الاَرواح من الاَجساد هم الذين ينشطون الاَرواح ويخرجونها، ولكن يمكن التفريق بينهما، بأنّ الطائفة الاَُولى هم الموكّلون على نزع أرواح الكفار من أجسادهم بقسوة وشدة بقرينة قوله غرقاً، وقد عرفت معناه، وأمّا الناشطات هم الموكلون بنزع أرواح الموَمنين برفق وسهولة.
والسابحات هم الملائكة التي تقبض الاَرواح فتسرع بروح الموَمن إلى الجنة، وبروح الكافر إلى النار، والسبح الاِسراع في الحركة، كما يقال: للفرس سابح إذا أسرع في جريه.
[١] الكشاف:٣|٣٠٨.