الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - ٢ أركان القسم
الاََرْضُ أَوْكُلِّمَ بِهِ الْمَوتى)[١] فانّ الجواب محذوف، وهو نظير قوله: «لما آمنوا».
وأمّا الاَوّل، فكقوله سبحانه: (ص والقُرآنِ ذِي الذِّكر ) [٢]، فانّ الحلف بالقرآن الكريم المعرب عن تعظيمه ووصفه بأنّه مذكِّر للعباد يدل على جوابه وهو انّه منزّل من عنده سبحانه غير مفترى، وما أشبه ذلك.
وعلى كلّحال، فالغالب هو الاَوّل أي الاِتيان بالجواب.
إلى هنا تمّ بيان أركان القسم الثلاثة، وثمة ركن رابع، وهو الغاية المتوخّاة من
القسم، فنقول: إنّ الغاية إمّا هي تحقيق الخبر ودعوة المخاطب إلى الاِيمان
والاِذعان به، كما هو الغالب، أو إلفات النظر إلى عظمة المقسم به، وما يكمن فيه
من أسرار ورموز، أو لبيان قداسته وكرامته، كما في قوله:(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي
سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون) . [٣]
ومن خلال هذا البيان، يتضح الجواب على ما ربما يقال من أنّحلفه سبحانه إن كان لاَجل الموَمن فهو يصدقه بلا حلف، وإن كان لاَجل الكافر فلا يفيده.
والجواب: انّ إيمان الموَمن بصدق إخباره سبحانه لا ينافي تأكيده بالحلف، مضافاً إلى ما عرفت من أنّ حلفه سبحانه بشيء إشارة إلى كرامته وقداسته أو إلى عظمته وما يكمن فيه من أسرار ورموز.
[١] الرعد:٣١.
[٢] ص:١.
[٣] الحجر:٧٢.