الأقسام في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - تفسير الآيات
يقول الزمخشري: وأمّا قولهم هو الدواة، فما أدري أهو وضع لغوي أم شرعي؟ ولا يخلو إذا كان اسماً للدواة، من أن يكون جنساً أو علماً، فإن كان جنساً فأين الاِعراب والتنوين؟ وإن كان علماً فأين الاعراب؟ وأيّهما كان فلابدّ له من موقع في تأليف الكلام. [١]
وبذلك يعلم وجه تجريد «ن» عن اللاّم واقتران القلم بها.
تفسير الآيات
١. حلف سبحانه بالقلم، وقال: (والقلم ومايسطرون) وهل المراد منه جنس القلم الذي يكتب به من في السماء ومن في الاَرض، قال تعالى: (وَربُّكَ الاََكْرَم * الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَم * عَلَّمَ الاِِنْسانَ مالَمْ يَعْلَم) . [٢] فمنّ سبحانه وتعالى بتيسير الكتابة بالقلم،كما منَّ بالنطق، وقال: (خَلَقَالاِِنْسان * عَلَّمَهُ البَيان) . [٣]
فالقلم والبيان نعمتان كبيرتان، فبالبيان يخاطب الحاضرين، كما أنّه بالقلم يخاطب الغائبين فتمكن بهما تعريف القريب والبعيد بما في قرارة ذهنه.
وربما قيل: إنّ المراد هو القلم المعهود الذي جاء في الخبر: «إنّأوّل ما خلق اللّه هو القلم» ولكنّه تفسير بعيد عن أذهان المخاطبين في صدر الاِسلام الذين لم يكونوا عارفين بأوّل ما خلق اللّه ولا بآخره.
ثمّ إنّه سبحانه حلف بـ (ما يسطرون) ، فلو كانت «ما» مصدرية يكون المراد «وسطرهم» فيكون القسم بنفس الكتابة، كما يحتمل أن يكون المراد
[١] الكشاف:٤|١٢٦، تفسير سورة القلم .
[٢] العلق: ٣- ٥.
[٣] الرحمن: ٣- ٤.