ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٨٧
وعلى أن تعطيني خلعة ومائة دينار ! قال: أفعل، وأخذت المصحف من بين يديه وانصرفت إلى داري ودخلت الخزانة أقلب الكاغذ العتيق وما يشابه كاغذ المصحف، وكان فيها من أنواع الكاغذ السمرقندي والصيني والعتيق كل ظريف عجيب، فأخذت من الكاغد ما وافقني وكتبت الجزء وأذهبته وعتقت ذهبه وقلعت جلدا [١]، من جزء [ من ] [٢] الاجزاء فجلدته به، وجلدت الذي قلعت منه الجلد وعتقته، ونسي بهاء الدولة المصحف ومضي على ذلك نحو سنة، فلما كان ذات يوم جرى ذكر أبي علي بن مقلة فقال لي: ما كتبت ذلك ؟ قلت: بلي، قال: فأعطيته ! فأحضرته المصحف كاملا، فلم [ يزل ] [٣] يقلبه جزءا جزءا وهو لا يقف على الجزء الذي يخطي، ثم قال لي: أيما هو الجزء الذي بخطك ؟ قلت: لما لك تعرفه فيغتر في عينك هذا مصحف كامل بخط أبي علي بن مقلة ونكتم سرنا، قال: أفعل، وتركه في ربعة عند رأسه ولم يعده إلى الخزانة، أقمت مطالبا بالخلعة والدنانير، وهو يمطلني ويعدني، فلما كان يوما قلت: يا مولانا في الخزانة بياض صيني وعتيق مقطوع وصحيح، فتعطيني المقطوع منه كله دون الصحيح بالخلعة والدنانير، قال: مر [ و ] خذه ! فمضيت وأخذت جميع ماكان فيها من ذلك النوع فكتبت فيه سنين. قرأت في كتاب بعض الفضلاء قال: ومن شعر علي بن هلال بن البواب الكاتب ماقاله في ضمن رسالة وهو: فلو أني أهديت ما هو فرض * للرئيس الاجل من أمثالي لنظمت النجوم عقدا إذا رصع * غيري جواهرا بلالي ثم أهديتها إلى وأقرر * ت بعجزي في القول والافعال غير أني رأيت قدرك يعلو * عن نظير ومشبه ومثال فتفاءلت في الهدية بالاقلام * علما مني بصدق الفال فاعتقدها مفاتح الشرق والغر * ب سريعا والسهل والاجبال فهي تستن إن جرين على القر * طاس بين الارزاق والاجال فاختبرها موقعا برسوم ال * بر والمكرمات والافضال واحظ بالمهرجان وابل جديد * الدهر في نعمة بغير زوال
[١] في الاصل: " جزءا ".
[٢] مابين المعقوفتين سقط من الاصل.
[٣] مابين المعقوفتين سقط من الاصل. (*)