ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٨٢
معك هو ذا يقط منه الدهن، فلعله مكسور ! قال: فقلب الكوز وتأمل أسفله لينظر فيه شئ أم لا، فانصب الدهن على ثيابه وعلى الارض وضحك الناس منه. وحدثني عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ قال: سمعت بعض المشايخ يحكى أن أبا الحسن المغفل كان يوما يمشي على شاطئ دجلة، فرأى شيئا طافيا على وجه الماء، فخلع ثيابه ونزل في الماء وسبح إلى أن لقي ذلك الطافي، إذا هو يقطينة مكسورة فعاد سريعا ولبس ثيابه وقال: ظننته هاونا أنتفع به فوجدته يقطينة مكسورة - فضحك من سمعه من قوله. وذكر لي جماعة من أهل العلم: أن أبا الحسن المغفل كان قد قرأ كتاب " إصلاح المنطق " لابن السكيت على البارع ابن الدباس، وكان سماعه من ابن المسلمة عدة مرار، كان كلما قرأني بالكتاب نسخة مليحة أو صحيحة يقول: هذه لم أقرأ منها، فيعود فيقرأه مرة أخرى. قرأت في كتاب أبي محمد يحيى بن علي بن طراح بخطه قال: مات الشيخ أبو الحسن علي المغفل من أصحاب الحديث في يوم الاحد سلخ ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ودفن يوم الاربعاء مستهل المحرم سنة اثنتين وثلاثين، وهكذا رأيت وفاته بخط أبي بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري. ١٠٢٥ - علي بن هذاب العلثي، المعروف بالمهذب: أديب، روى ببغداد شيئا من الاناشيد، كتب عنه: أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الاصبهاني في سنة ستين وخمسمائة. كتب إلى أبو عبد الله الاصبهاني ونقلته من خطه قال: أنشدني المهذب علي [١] بن هذاب العلثي ببغداد قال: أنشدني أبو الحسين بن منير الطرابلسي يعني لنفسه: انحلا فصد عن الحميم وما احتلا * ورأى الحمام نفعه فتوشلا ماكان واديه بأول مرتع * دعوت طلاوته طلاه فأجفلا وإذا الكريم رأى الخمول نزيله * في منزل فالحزم أن يترحلا ساهمت عيسك مر عيشك قاعدا * أفلا فليت بهن ناصية الفلا لاترض من دنياك ما أدناك من * دنس وكن طبفا جلا ثم انجلا
[١] في الاصل: " المهذب بن علي ". (*)