ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ٦١
خذا من لذيذ العيش مارق أو صفا * ونفسكما عن باعث الهم فاصرفا ألم تعلما أن الهموم قواتل وأحجي * الورى [١] من كان للنفس منصفا خليلي إن العيش بيضاء طفلة * إذا رشف الظمآن ريقتها اشتفى من المشرقات الانسات كأنها * سقته نردى توسطت الجفا أتاه كأن البدر ألقى ضياءه * عليها وردتها الغزالة مطرفا إذا خطرت هزت من السمر عاملا * وإن نظرت سلت من البيض مرهفا وتفتر عن أحوى اللثاث لحاله * حصا بردا وأقحوانا مرقفا خليلي إني رضت دهري وراضني * وجريت أحوال الرجال مكشفا وكم قد سرحت النفس في شهواتها * وكنت لاخدان الصبابة مألفا وجررت ذيل اللهو في مسرح الصبا * ونازعت أرباب البطالة قرقفا معتقة شهباء عطرية الشذا * إذا شحها الساقي كأن بارق خفا وقد طال ما أنصبت راحلة الهوى * ليالي كان الدهر بالوصل معفا [٢] وبت أعاطي الراح بيضاء خرعبا * مبتلة أوذا احورار منطفا أعن إذا عازلته رق لفظه * وأصحب أو جمشته لان معطفا كأن السلاف البابلي أعاره ال * رضاب وسحبان الفصاحة متحفا إذا وسنت أجفانه استيقظ الهوى * ونبه وجدا يوقظ الصب إن غفا بميل به راح الجمال فينثني * دلالا ويكسو البان قدا مهفهفا سقى الله أرض الجامعين وتربها * من الغيث هطال [٣] العشيات أو طفا إذا اصطبحت فيه الرعود تضاحكت * عقائق أضحى برقها متكشفا وحنت به نيب القطار وأورمت * رواعنه حين ازلام وردفا وألقى على عام الرواتي بقاعة * وحللها الزهر النضير وألحفا محل به انصنى الزمان شبيبتي * وخط عذاري بالمشيب ونصفا فلما رأيت الامر قد جد جده * ونكر ما قد كان بالامس عرفا
[١] في الاصل: " رضيت الورى ".
[٢] هكذا في الاصل.
[٣] في الاصل: " عطال ". (*)