ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ٣٩
عبس من شعر في الرأس مبتسم * مايفر البيض في اللمم ظنت [١] مشيبته تبقى وما علمت * أن الشبيبة مرقاة إلى الهرم ما شاب غزمي ولاحزمي ولا خلقي * ولاوفائي ولاديني ولاكرمي وإنما اعتاص رأسي غير صبغته * والشيب في الرأس غير الشيب في الشيم بالنفس قائلة في يوم رحلتنا * هواك عندي فسر إن شئت أو أقم فبحت وحدا فلامتني فقلت لها * لا تعذليه فلم يلؤم ولم يلم لما صفا قلبه صفت سرائره * والسر في كل صاف غير مكتتم كيف المقام بأرض لا يخاف بها * لا يرجى شيئا رمحي ولاقلمي فقبلتني توديعا فقلت لها * كفى فليس ارتشاف الخمر من شيمي لو لم يكن خمرها ريقها لما انتظقت * بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم ولو تيقنت غير الراح في فمها وزاد * ماكنت ممن يصد اللثم باللثم ريقها بردا يحدره * على حصنى برد من ثغرها الشيم إني لاطرف [٢] طرفي عن محاسنه * تكرما وأكف الكف عن لمم ولا أهم ولي نفس تناوغني * استغفر الله إلا ساعة الحلم لاأكفر الطيف نعمى أنشرت رمما * منا كما تفعل الارواح بالرمم والطيف أفضل قولا إن لذته * تخلو من الاثم والتنغيص والندم حاما حبا [٣] فأغنتنا زيارته * عن اعتساف الفلا بالانيق الرسم وصل الخيال ووصل الجود إن وصلت * سيان ما أشبه الوجدان بالعدم والدهر كالطيف بؤساه وأنعمه * من غير قصد فلا تمدح ولا تلم لا تمدح الهر في بأساء يكشفها * فلو أردت دوام البؤس لم يدم خالف هواك فلولا أن أهوية * سخر لما اقتنص العقبان بالرخم ترجو الشفاء بجفنيها وسقمهما * وهل رأيت شفاء جاء من سقم وتدعى الصبا نجد فإن خطرت * كانت جوى لك دون الناس مضطرم وكيف تطفئ صبا نجد صبابته * والريح زائدة في كل مضطرم أصبوا وأصحوا ولم يكلم ببائقة * عرضي كما تكلم الاعراض بالكلم
[١] في الاصل: " طبت ".
[٢] في الاصل: " لاأطرق ".
[٣] في الاصل: " حاب ". (*)