ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٣٣
أنت على ماكنت عليه من كهانتك ؟ قال: فغضب الرجل غضبا شديدا ثم قال: يا أمير المؤمنين: ما استقبلني بهذا منذ أسلمت أحد غيرك، فقال له عمر: ماكنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك فأخبرني بإتيانك رئيك [١] بظهور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا نائم ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيى فضربني برجله ثم قال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل قد بعث رسول من لؤي ابن غالب يدعو إلى الله عزوجل وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول: عجبت للجن وأخبارها * وشدها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * من روابيها وأحجارها فقلت: دعني أنام فإني [ أمسيت ] ناعسا، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزوجل وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول: عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قدمامها كأذنابها فقلت: دعني أنام فأني أمسيت ناعسا، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله تعالى وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول: عجبت للجن وتجساسها * وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ماخير الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها فلما أصبحت شددت على راحلتي رحلها وصرت إلى مكة، فقيل لي: قد صار إلى المدينة، فأتيت المدينة فصرت إلى المسجد فعلقت ناقتي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جماعة من أصحابه، فلما نظر إلي قام: هات يا سواد بن قارب ! فقلت: أتاني رئيي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما بلوت بكاذب
[١] في الاصل: " ربك ". (*)