ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٠٩
حياة أبي أحمد العسكري فقصدته وقرأت عليه، فوصل فخر الدولوة والصاحب بن عباد، قال: فبينا نحن جلوس نقرأ عليه إذ دخل إليه ركابي ومعه رقعة ففضها وقرأها وكتب على ظهرها جوابها، فقلت له: أيها الشيخ، ما هذه الرقعة وما جوابها ؟ فقال: هذه الرقعة للصاحب، قلت: فأين كان الاصل وما كان في جوابه ؟ فقال: كتب إلي: ولما [١] أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعفنا [٢] فما نقوى على الوخدان أتيناكم من بعد أرض نزوركم * فكم [٣] منزل بكر لنا وعوان أناشدكم هل من قرى لتزيلكم * بطول [..... ] [٤] لا يمل حفان أروم نهوضا ثم يثني عزيمتي * تعود أعضائي من الرجفان فضمنت ببيت ابن الشريد كأنما * تعمد تشبيهي به وعناني أهم بأمر الحرم لاأستطيعه * وقد قيل بين العبر والثروان ثم نهض فقال: لابد من الحمل على النفس، قال الصاحب: لا يقنعه هذا، وركب بغلة فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لاشتيال الخيم، فصعد على بغلة ورفع صوته بقول أبي تمام: مالي أرى القبة الفتحاء [٥] مقفلة * دوني [٦] وقد طال ما استفتحت مقفلها كأنها جنة الفردوس معرضة * وليس لي عمل زاك فأدخلها قال: فناداه الصاحب: ادخلها أبا أحمد فلك السابقة الاولى ! فتبادر إليه أصحابه فحملوه حتى جلس بين يديه وسأله عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ما أحسن من محسن مسلم ولا كافر إلا جازاه الله " [٧]. ويروى مسلما وكافرا، فقال أبو أحمد: الخبير صادفت، فقال الصاحب: يا أبا أحمد تغرب في كل شئ حتى بالمثل [٨] الساير، فقال: نغالب عن السقوط بحضرة مولانا وإنما كلام العرب للعرب وعند استخبارهم على الخبير سقطت.
[١] في الاصل: " وما ".
[٢] في الاصل: " صعفنا ".
[٣] في الاصل: " فكم من ".
[٤] بياض في الاصل مكان النقط.
[٥] في الاصل: " الفحا ".
[٦] في الديوان: عنى ".
[٧] انظر الجامع الكبير للسيوطي ١ / ٦٩٠.
[٨] في الاصل: " بالميل ". (*)