كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣٨١
فكه: الفاكهة قد اختلف فيها، فقال بعض العلماء: كل شئ قد سمي في القرآن من الثمار، نحو العنب، والرمان فإنا لا نسميه فاكهة، ولو حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل عنبا ورمانا لم يكن حانثا. وقال آخرون: كل الثمار فاكهة، وإنما كرر في القرآن فقال عزوجل: " فيهما فاكهة ونخل ورمان " [١]، لتفضيل النخل والرمان على سائر الفواكه. وذلك [ أسلوب ] [٢] اللغة العربية، كما قال تعالى: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " [٣] وكرر هؤلاء للتفضيل على النبيين، ولم يخرجوا منهم " وقال من خالف: لو كانا فاكهة ما كررا. وفكهت القوم بالفاكهة تفكيها، وفاكهتهم مفاكهة بملح الكلام والمزاح، والاسم: الفكيهة والفكاهة. وتفكهنا من كذا، أي: تعجبنا، ومنه قوله [ تعالى ]: " فظلتم تفكهون " [٤]، أي: تعجبون. وقوله عزوجل: " فاكهين بما آتاهم ربهم " [٥] أي: ناعمين معجبين بما هم فيه، ومن قرأ (فكهين) فمعناه: فرحين، ويختار ما كان لاهل الجنة: فاكهين، وما كان لاهل النار: فكهين، أي: أشرين بطرين. والفكاهة: المزاح، والفاكة: المازح. ويقال في قوله تعالى: " فظلتم تفكهون ": تندمون. وأفكهت الناقة إذا رأيت في لبنها خثورة قبل أن تضع فهي: مفكه. والفكه: الطيب النفس.
[١] سورة (الرحمن) - ٦٨.
[٢] زيادة اقتضاها السياق.
[٣] سورة الاحزاب - ٧.
[٤] الواقعة - ٦٥.
[٥] الطور - ١٨. (*)