شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٢ - كتاب ابن أبي رافع
فلما نزلا الوادي نهشت [١] عمرا حية في جوف الليل ، فأصبح منتفخا ، فقال : يا زاهر تنحّ عني فان حبيبي رسول الله صلوات الله عليه وآله قد أخبرني انه سيشترك في دمي الجن والانس ، ولا بدّ لي من أن اقتل. فبيناهما على ذلك إذ رأيا نواصي الخيل في طلبه. فقال : يا زاهر تغيب ، فاذا قتلت فانهم سوف يأخذون رأسي ، فاذا انصرفوا فاخرج الى جسدي فواره [٢].
قال زاهر : لا بل أنثر نبلي ثم أرميهم به ، فاذا أفنيت نبلي قتلت معك. قال : لا ، بل تفعل ما سألتك ، ينفعك الله به. فاختفى زاهر ، وأتى القوم ، فقتلوا عمرا واحتزوا رأسه ، فحملوه فكان أول رأس حمل في الإسلام ، ونصب للناس [٣].
فلما انصرفوا خرج زاهر فوارى جثته.
ثم بقي زاهر حتى قتل مع الحسين صلوات الله عليه بالطف [٤].
وعبد الرحمن بن بديل [٥] الخزاعي الذي بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ، قتل يوم صفين في ثلاثة آلاف رجل انفردوا للموت ، فقتلوا من أهل الشام نحوا من عشرين الفا ، ولم يزالوا يقتل منهم الواحد بعد الواحد حتى قتلوا عن آخرهم ، وكان عبد الله بن بديل يرتجز ، وهو
[١] نهشته حية : عضته.
[٢] فواره : أي ادفنه.
[٣] وليس هذا أول مبتدعاته ، فمن اوّلياته التي لم يسبق إليها أحد قبله ثم صارت بعده سننا متبعة ، فإنه أول من جعل ابنه ولي عهد. وأول من اتخذ المقاصير في الجوامع ، وأول من قتل مسلما صبرا وأول الملوك ، وأول من أقام على رأسه حرسا ، وأول من أسقط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه كالنجاشي ، وأول من ترك الجهر بالتسمية ، وأول من خطب الناس قاعدا.
[٤] أحد أسماء كربلاء.
[٥] وفي نسخة الاصل : بذيل ، وفي نسخة ـ ج ـ : بن زيل.