شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣١ - حجة الخوارج
الحكومة إذ كان دفعها يمكنه ، وإذ قد علم أنها خدعة ومكيدة من عدوه.
وأجاب إليها إذ لم يجد غير ذلك ولم يمكنه دفعها. وإذ قد علم أنها توجب حقه ، وتثبته على ما شرطه وأكده فيها ، وعلى ما كان دعا القوم إليه من الحكم بكتاب الله عزّ وجلّ.
والله جلّ من قائل يقول : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [١] ( فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) [٢] ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) [٣]. وقال تعالى ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) [٤].
وإنما قدم علي صلوات الله عليه من قدمه للحكم على أن يحكم بكتاب الله الذي دعوا يومئذ الى الحكم بما فيه ، وقد علم عليهالسلام أن كتاب الله يشهد له ويشهد على معاوية ، فلو حكما بالكتاب لحكما بامامة علي عليهالسلام ، وبعزل معاوية عما عزله عنه.
وهذا هو الذي دعا إليه علي عليهالسلام ، وأراده من معاوية.
وأما ما أنكرتم من أن يحكم بذلك عمرو بن العاص ، فهل يكون عمرو بن العاص عندكم أسوأ حالا من النصارى؟ فقد قال الله عزّ وجلّ :
( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ) [٥]. لأنهم لو حكموا بذلك لدخلوا في الإسلام ، كما أن عمرو بن العاص لو حكم بالكتاب لدخل في إمامة علي صلوات الله عليه لان الكتاب يشهد بتفضيل علي صلوات الله عليه على معاوية.
قال الله عزّ وجلّ ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) [٦] وقال تعالى : ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ
[١] المائدة : ٤٥.
[٢] المائدة : ٤٤.
[٣] المائدة : ٤٧.
[٤] المائدة : ٤٩.
[٥] المائدة : ٤٧.
[٦] المجادلة : ١١.