شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧٣ - مقتل حجر بن عدي
قال : دع هذا ، وهات حوائجك.
فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه فلشىء توهمه ـ قد يكون ، وقد لا يكون ـ فذلك القتل ظلما ، وقد تواعد الله تعالى عليه بالنار [١].
وأما اعتذاره في أن أباه عهد إليه في إلحاق زياد به ، فاتباعه أمر أبيه ومخالفته أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ممّا تواعد الله تعالى عليه الفتنة والعذاب الاليم [٢].
وأما قوله : إنه رأى يزيد أحق الناس بالإمامة فذلك من رأيه الفاسد ، وقد لعنه رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ كما ذكرت ـ ولعن أباه وابنه يزيد. ومن لعنه رسول الله صلىاللهعليهوآله فهو ملعون ، والملعون لا يكون إماما [٣].
[١] اشار الى الآية الكريمة : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) النساء : ٩٣.
[٢] روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر. وروى أيضا عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] يقول : من ادعى الى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام.
[٣] وخير ما نختم به هذا الجزء قصيدة للشاعر السوري محمّد مجذوب بعنوان : على قبر معاوية :
|
أين القصور أبا يزيد ولهوها |
والصافنات وزهوها والسؤدد |
|
|
أين الدهاء نحرت عزته على |
أعتاب دنيا سحرها لا ينفد |
|
|
أثرت فانيها على الحق الذي |
هو لو علمت على الزمان مخلد |
|
|
تلك البهارج قد مضت لسبيلها |
وبقيت وحدك عبرة تتجدد |
|
|
هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه |
لأسال مد معك المصير الاسود |
|
|
كتل من الترب المهين بخربة |
سكر الذباب بها فراح يعربد |
|
|
خفيت معالمها على زوارها |
فكأنها في مجهل لا يقصد |
|
|
ومشى بها ركب البلى فجدارها |
عار يكاد من الضراعة يسجد |