شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٨ - أوجه التفاضل
مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ) [١] وقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) [٢] الآية.
في آي كثير من القرآن ذكر الله عزّ وجلّ فيها فضل الجهاد وفضل أهله ، وقد ذكرت في هذا الكتاب جهاد علي صلوات الله عليه أيام حياة رسول الله صلىاللهعليهوآله وبعده ، وإنه لم يزل مجاهدا مذ أسلم حتى قبض صلىاللهعليهوآله ، وختم الله له عزّ وجلّ له بالشهادة ، وأن جهاده فوق جهاد كل ذي جهاد ، وقد علم ذلك ، وأجمع عليه الخاصّ والعام ، واعترف له به كما ذكرنا أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقد ذكر بالجهاد والعناء فيه قوم من الصحابة ، فكان ممن ذكر منهم بذلك : علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ، والزبير بن العوام ، وطلحة ، وأبو دجانة الأنصاري ، ومحمّد بن سلمة [٣] ، وسعد بن أبي وقاص ، والبراء بن عازب [٤] ، وسعد بن معاذ ، وليس أحد من هؤلاء ولا من غيرهم يقاس بعلي عليهالسلام في الجهاد والعناء فيه بل هو أفضلهم في ذلك ، وقد حاز دونهم من الفضائل ما تقدم القول به.
[ ٥ ـ التضحية ]
ثم ذكروا بعد الجهاد بالأنفس النفقة فيه ذكروا قول الله عزّ وجلّ : ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [٥]. وقوله تعالى : ( أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ ) [٦]. وقوله تعالى : ( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ
[١] النساء : ٩٥ و ٩٦.
[٢] التوبة : ١١١.
[٣] هكذا في الأصل واظنه محمّد بن أبي سلمة ( الاصابة ٣ / ٣٧٥ ).
[٤] أبو عمارة الصحابي المتوفى ٧٢ ه.
[٥] البقرة : ١٩٥.
[٦] المنافقون : ١٠.