شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٣ - حجة الخوارج
وقد قال الله عزّ وجلّ لمحمّد صلىاللهعليهوآله لما نازعه المشركون :
( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) [١] وقد علم أن المشركين هم الكاذبون.
وهذا من التحاكم الى الله عزّ وجلّ وما فيه إنصاف المتنازعين فيما بينهم ، وكذلك قال الله تعالى وهو أصدق القائلين ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [٢].
أراد بذلك إنصافهم في ظاهر الأمر ، وهو يعلم أن رسول الله صلىاللهعليهوآله على الحق.
وكذلك لم يكن علي عليهالسلام شك في أمره كما زعمتم ، وإنما أراد تقرير خصمه على ما أنكره من حقه وفضله بكتاب الله جلّ ذكره الذي دعا إليه لما أراده من المكر والخديعة بدعائه إليه ، وليعلم ذلك من شبه عليهم به.
فلما ترك الحكم بالكتاب من اقيم لذلك ، وحكم بالهوى دون الكتاب لم يجز حكمه بإجماع ، لأن من وكّل على شيء بعينه لم يكن له أن يتجاوزه الى غيره ، وقد مرّ فيما تقدم ذكر تحكيم الله عزّ وجلّ العباد في جزاء الصيد ، وفي شقاق ما بين الزوجين ، وتحكيم رسول الله صلىاللهعليهوآله سعدا في بني قريظة مع ما قدمناه [٣] أيضا من احتجاج علي عليهالسلام واحتجاج عبد الله بن عباس عليهم فيما أنكروه من التحكيم ورجوع من رجع منهم لما سمع ذلك الى الحق ، وفي ذلك كفاية لمن وفق لفهمه ، وهدي لرشده.
[١] آل عمران : ٦١.
[٢] القصص : ٤٩.
[٣] في أواخر الجزء الخامس ، عدة روايات.