سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٦٨
الباب الرابع عشر في إعطائه القود من نفسه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد - بسند رجاله ثقات - عن عمرو بن شعيب قال: لما قدم عمر الشام أتاه رجل يستأذنه على أمير ضربه، فأراد عمر أن يقيده، فقال له عمرو بن العاص: أتقيده منه ؟ قال: نعم، قال: فلا نعمل لك عملا، قال: لا أبالي أن أقيده منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي القود من نفسه، قال: أفلا نرضيه ؟ قال: أرضوه إن شئتم. وروى إبراهيم الحربي عن عطاء قال: جاء أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيده قضيب، فأصاب بطن الأعرابي، وزحم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي فخدشه، فقال: (اقتص)، فأبى، فقال: (لتقتصن، أو لتأخذن تبعة الغير) [١]. وروى ابن سعد عن سعيد بن المسيب قال: أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه وأقاد عمر من نفسه. وروى ابن عساكر والحاكم عن حبيب بن مسلمة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا، ولا متكبرا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي فقال: (اقتص مني)، فقال الأعرابي: قد أحللتك، بأبي وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتيت على نفسي، فدعا له بخير [٢]. وروى ابن أبي شيبة، وأبو الحسن بن الضحاك عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتص من نفسه، وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن رجل من العرب قال: زحمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت بها على رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفحني بسوط في يده، وقال: (باسم الله أوجعتني)، فبت لائما نفسي، أقول: أوجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحنا فإذا رجل يقول: أين فلان ؟ فقلت هذا والله الذي كان مني بالأمس، فانطلقت، وأنا متخوف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك وطئت بنعلك رجلي بالأمس فأوجعتني، فنفحتك بسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها) [٣]. وروى ابن حبان في صحيحه، وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في الجهاد، فاجتمعوا عليه حتى غموه، وفي يده
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ١ / ١٧٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٨ / ٤٩.
[٢] أخرجه الحاكم ٣ / ٢٨٨، ٤ / ٣٣١ وأبو نعيم في الحلية ٦ / ١٣٧ والكنز (٤٠٢١٧).
[٣] أخرجة الدارمي ١ / ٣٥. (*)