سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٥٠
الباب الثالث في آدابه في المصافحة والمعانقة والتقبيل وفيه أنواع: الأول: في مصافحته. روى الإمام أحمد عن أبي إسحاق قال: لقيت البراء بن عازب فسلم علي وأخذ بيدي وضحك في وجهي، وقال: أتدري لم فعلت هذا بك ؟ قلت: لا أدري، ولكن لا أراك فعلت إلا الخير، قال: إنه لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل بي مثل الذي فعلت بك، فسألني فقلت مثل الذي قلت لي، فقال: (ما من مسلمين يلتقيان فسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا الله، فلا يفترقان حتى يغفر لهما) [١]. وروى النسائي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا له [٢]. وروى الإمام أحمد عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر حين سير من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله قال أبو ذر: إذن أخبرك إلا أن يكون سرا، قلت: إنه ليس بسر، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه ؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلى يوما ولم أكن في البيت فلما جئت أخبرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو على سرير، فالتزمني فكأنه تلك أجوب أجود [٣]. الثاني: في تقبيله وتقبيل يده ورجله. روى ابن ماجه عن صفوان بن عسال أن قوما من اليهود قبلوا يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجليه [٤]. وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي [٥]. وروى الإمام أحمد والشيخان وابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم ؟ قالوا: نعم قالوا: لكنا والله ما نقبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولذلك إن الله تعالى نزع منكم الرحمة) [٦].
[١] أخرجه أحمد ٤ / ٢٨٩، ٣٠٣.
[٢] - أخرجه النسائي في الطهارة باب ١٦٩.
[٣] - تقدم وانظر المسند ٥ / ١٦٨.
[٤] ابن ماجه ١ / ١٢٢١ (٣٧٠٥).
[٥] تقدم.
[٦] تقدم. (*)